العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
القبر فلما انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة فدخل على الصادق عليه السلام فقال له : اجلس ما حال أخيك ؟ أين العود ؟ فقال : يا سيدي إني لما أصبت بأخي اغتممت غما شديدا فلما رد الله عليه روحه نسيت العود من الفرح ، فقال الصادق عليه السلام : أما إنه ساعة صرت إلى غم أخيك أتاني أخي الخضر ، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى ، ثم التفت إلى خادم له فقال : علي بالسفط فأتى به ، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها ، ثم أراها إياه حتى عرفها ، ثم ردها إلى السفط . داود النيلي قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام إلى الحج ، فلما كان أوان الظهر قال لي : يا داود أعدل عن الطريق ، حتى نأخذ أهبة الصلاة ، فقلت : جعلت فداك أوليس نحن في أرض قفر لا ماء فيها ؟ فقال لي : ما أنت وذاك ! ؟ قال : فسكت وعدلنا عن الطريق ، فنزلنا في أرض قفر لا ماء فيها ، فركضها برجله فنبع لنا عين ماء يسيب كأنه قطع الثلج ، فتوضأ وتوضيت ثم أدينا ما علينا من الفرض ، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخر فقال لي : يا داود أتحب أن أطعمك منه رطبا ؟ فقلت : نعم قال : فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاخضر من أسفله إلى أعلاه قال : ثم اجتذبه الثانية ، فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع الرطب ، ثم مسح بيده عليه فقال : عد نخرا بإذن الله تعالى قال : فعاد كسيرته الأولى . أمالي أبي المفضل قال أبو حازم عبد الغفار بن الحسن : قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه ، وذلك على عهد المنصور ، وقدمها جعفر بن محمد العلوي فخرج جعفر عليه السلام يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة ، وكان فيمن شيعه سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم : قفوا حتى يأتي جعفر فننظر ما يصنع فجاء جعفر عليه السلام فذكروا له الأسد ، فأقبل حتى دنا من الأسد فأخذ باذنه فنحاه عن الطريق ، ثم أقبل عليهم ، فقال : أما إن الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا